السيد محمد حسين الطهراني
196
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
سلسلة المراتب التدريجيّة لمرجّحات حكم الفقيه ففي هذه الرواية ينتقل الإمام خمس مرّات من أمارة إلي أخرى ، وهذا بالطبع غير القسم الأوّل والآخر منها ، اللذين يصبح العدد معهما سبع مرّات ، لأنّ الطرق التي بيّنت في الرواية جميعها أمارات للوصول إلي الواقع . يسأل الراوي الإمام : أنّ هذين الشخصين متنازعان بينهما في دَين أو ميراث فما هي الأمارة للوصول إلي الواقع بالنسبة إليهما ؟ فيقول الإمام : إنّ الرجوع إلي الحكّام والقضاة غير جائز ، ويجب في هذه الحالة الرجوع إلي فقهاء الشيعة وحدهم وهذه أمارة علي الواقع ، ففتوى الفقيه ليس لها موضوعيّة وإنّما هي أمارة علي الواقع ، فالإمام عليه السلام هنا يجعل الأماريّة لفتوى الفقيه . ثمّ يسأل الراوي : فما العمل إذا اختلف الفقيهان ؟ فيقول الإمام : في هذه الحال يُنظر إلي الوزن الدينيّ لهذين الفقيهين ، فأيّهما كان وزنه الدينيّ هو الأكبر يكون هو الأمارة . فلو حكم فقيه بحكم ، وحكم فقيه آخر بحكم مخالف ، فذلك الفقيه الذي يكون فقهه وعدالته ( وزنه الديني ) أكبر ، فمن المسلّم أنّ أماريّته أكبر وأكثر كشفاً عن الواقع ، ويجب الأخذ عنه . إذَنْ فالأعدليّة والأفقهيّة تصبحان أمارة عن الواقع بالمرتبة الثانية . ثمّ يسأل : فإن كانا متساويين في جميع هذه الجهات ، فما العمل ؟ فيقول : ينظر أيّ الرأيين هو المشهور ، فكلا الفقيهين عادلان وصادقان وورعان ومتّقيان إلّا أنّ حديث وحكم أحدهما ليس مشهوراً ولا إجماعيّاً بل شاذّاً ونادراً ، بينما الفقيه الآخر قوله إجماعيّ وأماريّته أقوي ، إذا عرض علي الإنسان قول شاذّ إلي جانب قول مشهور وله مَن يؤيّده ويدعمه ، فأيّ واحدة من هاتين الأمارتين أقوي بلحاظ الكشف عن الواقع والحقيقة ؟ فمن المسلّم أنّها تلك الأمارة المتّفق عليها .